محمد تقي النقوي القايني الخراساني

68

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وبلوغكم إلى مقام العزّ والشّرف وحيث لا تطيعون ما آمركم به بل تتحيّرون وتتردّدون بين النّهوض إلى العدوّ والقعود عنه جبنا وخوفا وتدور أعينكم من شدّة الخوف فهو الدّليل على ما قلته فيكم حقّا فانّ الغمرة الشّدة . ومنها قوله ( ع ) : ومن الذّهول في سكرة يرتج عليكم حواري فيعمهون قوله ( ع ) : ومن الذّهول في سكرة يرتج عليكم حواري فيعمهون . وهذا هو الوجه الثّانى لاثبات ما ذكر وذلك لانّ الذّهول والغفلة عن الشّىء دليل على عدم الاعتناء به قال اللَّه تعالى فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالَّذى يغشى عليه من الموت الآية . فان قلت : قوله ( ع ) هذا يدلّ على كونهم ذاهلين عن الجهاد ومنافعه ومن كان كذلك لا يتوجّه اليه ذمّ أصلا لانّ الغافل عن الشّىء بمنزلة النّاسى والسّاهى الَّذى رفع عنه القلم كما في حديث الرّفع . قلت : ليس الذّهول بمعنى الغفلة والنّسيان وعدم التّوجه مطلقا كما زعمت عامّة النّاس بل الذّهول عبارة عن النّسيان الَّذى كان مسببّا عن شغل كما قال الرّاغب في مفرداته قال الذّهول شغل يورث حزنا ونسيانا يقال ذهل عن كذا وأذهله كذا انتهى وعليه فقد يستعمل لازما وقد يستعمل متعدّيا فإن كان من الثّلاثى المجرّد فهو لازم وان كان من المزيد فيه فمتعدّ . قال اللَّه تعالى يوم ترونها تذهل كلّ مرضعة عمّا أرضعت الآية . فعلى ما ذكره الرّاغب وغيره من أرباب التّحقيق الفرق بين الذّهول